ياسين الخطيب العمري

436

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 13 ] ستّ الملك « * » بنت العزيز باللّه نزار بن المعز لدين اللّه معد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيديّ كانت في غاية الحسن والكمال ، ولها شجاعة الرّجال الأبطال لمّا ولي الخلافة بمصر أخوها « 1 » الحاكم بأمر اللّه منصور سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، وأظهر الجور ، وأمات العدل ، وأحدث من البدع ما ينفر عن سماعها أولو الألباب ، فمنها أنّه أنشأ دار العلم وأحضر العلماء ، وعمّر الجامع ، وأقام على ذلك ثلاث سنين ، ثمّ عاد إلى خسّة أصله وسوء فعله ، وقتل أهل العلم ، وأغلق المدارس ، ومنع من فعل خيرا ، وادّعى أنّه يعلم الغيب ، وأظهر الرفض ، فكتب له رقعة بعض الأدباء فيها : بالظلم والجور قد رضينا * وليس بالكفر والحماقة إن كنت أعطيت علم غيب * بيّن لنا كاتب البطاقة وصنّف له بعض الباطنيّة كتابا ذكر فيه أنّ روح آدم عليه السّلام انتقلت إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه [ وأنّ روح عليّ ] « 2 » انتقلت إلى الحاكم فزاد ظلمه وطالت أيّامه ، وهمّ بقتل أخته ستّ الملك فبلغها ذلك ، فأرسلت إلى بعض القوّاد واتّفقت معهم وحرّضتهم على قتل أخيها ، وذكّرتهم غدره ، وحذّرتهم شرّه ، فاجتمعوا عليه وقتلوه ، وأخفوا أثره ، ثمّ إنّ ستّ الملك أقامت بعده ولده الظّاهر

--> ( * ) انظر : النجوم الزاهرة 4 / 185 . ( 1 ) في الأصل ( أخاها ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .